محمد بن جرير الطبري
196
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ارؤس ، فهو الذي بدنباوند ، وجميع أهل الاخبار من العرب والعجم تزعم أنه ملك الأقاليم كلها ، وانه كان ساحرا فاجرا . وحدثت عن هشام بن محمد ، قال : ملك الضحاك بعد جم - فيما يزعمون ، والله اعلم - الف سنه ، ونزل السواد في قريه يقال لها نرس في ناحية طريق الكوفة ، وملك الأرض كلها ، وسار بالجور والعسف ، وبسط يده في القتل ، وكان أول من سن الصلب والقطع ، وأول من وضع العشور ، وضرب الدراهم ، وأول من تغنى وغنى له ، قال : ويقال إنه خرج في منكبه سلعتان فكانتا تضربان عليه ، فيشتد عليه الوجع حتى يطليهما بدماغ انسان ، فكان يقتل لذلك في كل يوم رجلين ويطلى سلعتيه بدماغيهما ، فإذا فعل ذلك سكن ما يجد ، فخرج عليه رجل من أهل بابل فاعتقد لواء ، واجتمع اليه بشر كثير ، فلما بلغ الضحاك خبره راعه ، فبعث اليه : ما امرك ؟ وما تريد ؟ قال : ا لست تزعم انك ملك الدنيا ، وان الدنيا لك ! قال : بلى ، قال : فليكن كلبك على الدنيا ، ولا يكونن علينا خاصه ، فإنك انما تقتلنا دون الناس فأجابه الضحاك إلى ذلك ، وامر بالرجلين اللذين كان يقتلهما في كل يوم ان يقسما على الناس جميعا ، ولا يخص بهما مكان دون مكان قال : فبلغنا ان أهل أصبهان من ولد ذلك الرجل الذي رفع اللواء ، وان ذلك اللواء لم يزل محفوظا عند ملوك فارس في خزائنهم ، وكان فيما بلغنا جلد أسد ، فالبسه ملوك فارس الذهب والديباج تيمنا به . قال : وبلغنا ان الضحاك هو نمرود ، وان إبراهيم خليل الرحمن ص